عمر بن محمد ابن فهد

415

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

فشكا السيد حسن إلى أمير الحاج من الأمير بيسق الشيخى أمير الرجبية ، والمتحدث في عمارة الحرم ، وأن العبيد همّوا غير مرّة بقتله لثقله عليهم ؛ فاستدعاه وأصلح بينه وبينهم ، وأقام بمكة ليتم عمارته « 1 » . فلما وصل أمير الحاج إلى ينبع - وهو راجع - نادى في الحاج : من كان فقيرا فليحضر إلى خيمة الأمير يأخذ عشرة دراهم وقميصا . فاجتمع عنده عدة من الفقراء ؛ فقبض عليهم وسلّمهم إلى أمير ينبع . وأمره أن ينزلهم في مراكب البحر ليسيروا إلى الطور ، ورحل بالحاج من فوره ، فتأخر الفقراء بينبع « 1 » . ووقع في الركب الشامي من الموت فجأة أمر عجيب حتى كان الرجل يمشى بعد ما أكل وشرب واستراح فيرتعد ويقع / ميتا ، فمات 269 منه خلق كثيرون « 2 » . وتوجّه الحاج من مكة ، فبلغ السيد حسنا أن القواد وغيرهم طمعوا في أهل اليمن ؛ فخرج في صحبتهم إلى جدة ، ومعه الأمير بيسق - في آخر الحجة ، وعاد إلى مكة بعد سفر اليمنيين من حدة سالمين « 3 » .

--> ( 1 ) السلوك للمقريزي 3 / 3 : 980 . ( 2 ) درر الفرائد 316 . ( 3 ) العقد الثمين 4 : 94 .